الشيخ محمد اليعقوبي
213
فقه الخلاف
مقتضى العمومات الفوقانية والأصول العملية لقد عرفنا كيفية الجمع بين الروايات بحسب دلالة الروايات أنفسها ولكن لو تنزلنا وافترضنا استقرار التعارض بين القولين فإنه يحصل الشك في جريان التكاليف والأحكام فيما بين الحدين وحينئذٍ ننظر في مقتضى العمومات الفوقانية - إن وجدت - وإلا فنعمل بمقتضى الأصول العملية . والعمومات الفوقانية مختلفة بحسب الأحكام ففي العبادات يلزم الصبي بها عند الشك لعموم ( أقيموا الصلاة ) و ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ) ونحوها ، خرج منها المتيقن عدم بلوغه بحديث الرفع ونحوه ويبقى غيره مشمولًا بعموم الخطاب ، لجريان العام في الفرد المشكوك دخوله تحت الخاص . إن قلتَ : إن غير البالغ - ومنه المشكوك - يقبح خطابه . قلتُ : لا قبح فيه لأن البلوغ يسبقه التمييز ولا مانع عقلًا من خطاب المميز بالأحكام كما هو واضح من الشريعة . وأما الأحكام الأخرى كرفع الحجر عنهم وتسليم أموالهم إليهم وإقامة الحدود عليهم والدخول بالزوجة فإن موضوعها البلوغ كما ورد في الروايات فلا تجري هذه الأحكام في الفرد المشكوك لعدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . أما ( الأصول العملية ) الجارية في المقام فهي أصالة البراءة من التكليف واستصحاب بقاء الحجر وولاية القيّم وعدم جواز الدخول في الزوجة وأصالة عدم البلوغ وغيرها وكلها تنتج نفي التكليف إلى سن الثالثة عشرة . نتيجة البحث في المسألة البلوغ : مرحلة من مراحل عمر الإنسان يخرج بها من مرحلة الطفولة ، وتتحقق بنضج الأجهزة التناسلية ، وانبعاث القدرة فيها على التأثير والتأثر بالجنس الآخر . وبداية هذه المرحلة تعرف بالمراهقة لأنها تشهد شبقاً وميلًا شديداً للازدواج بالجنس الآخر ، وتنعكس على تصرفات المراهق وسلوكياته لذلك فهي